الشيخ محمد رشيد رضا

271

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

والكافرين ، وآيات اللّه وحججه على العالمين ، وانما ذكر فيها من قصص الرسل عليهم السّلام محاجة إبراهيم لأبيه وقومه في التوحيد وما آتاه اللّه من الحجة عليهم لما بيناه من حكمة ذلك ، وذكر فيها موسى والتوراة للشبه بين رسالته وكتابه وبين رسالة محمد وكتابه عليهما السّلام كما شرحناه في محله ، ومنه وصايا الآن العشر ووصايا التوراة العشر ، وذكر فيها أيضا ما كان من حال الرسل عامة مع أقوامهم المشركين لأجل العبرة وتسلية خاتم الرسل صلّى اللّه عليه وآله وعليهم أجمعين . واننا بعد هذا الاجمال نذكر آلاء ببعض الأصول التي يغفل الكثيرون عن جملتها وفوائد الجمع بينها أساليب الآن في العقائد الإلهية أما مسائل العقائد في الإلهيات فقد فصلت أبلغ تفصيل بأساليب الآن العالية الجامعة بين الاقناع والتأثير كبيان صفات اللّه في سياق بيان أفعاله وسننه في الخلق والتكوين ، والتقدير والتدبير . وآياته في الأنفس والآفاق ، وطبائع الاجتماع وملكات الاخلاق ، وتأثير العقائد في الاعمال ، وما يترتب عليها في الدارين من الجزاء ، وناهيك بايراد الحقيقة بأسلوب المناظرة والجدال ، أو ورودها جوابا بعد سؤال ، أو تجليها في برود الوقائع وضروب الأمثال ، وهذا الأسلوب أعلى الأساليب وأكملها جمعا بين اقناع العقول والتأثير في القلوب ، فيقترن اليقين في الايمان ، بحب التعظيم وخشوع الخوف والرجاء . وفي أثناء ذلك يذكر شبهات المشركين والكفار . فيكون مثلها فيه كقطعة من الطين الآسن تلقى في غدير صاف . يتدفق من صخر . على حصباء كالدر . لا تلبث أن تتضاءل وتخفى . ولا تكدر له صفوا . حتى أنه ليستغنى بمجرد بيانها . عن وصف قبحها والحجة على بطلانها ، فكيف وهي تن غالبا بالوصف الكاشف لما غشيها من التلبيس . أو يقفى عليها بالبرهان الدامغ لما فيها من الأباطيل . ولا تغفل عن أسلوب إحالة المخاطبين على ما أودع في غرائزهم وفطرهم . وتذكيرهم بمعارضته لما ألفوا من تقاليدهم وفساد نظرهم . ولا عن أسلوب انذار سوء المغبة في العاجلة . وسوء العاقبة والمصير في الآخرة أضلت الفلسفة اليونانية علماء الكلام عن هذه الأساليب العليا فلم يهتدوا بها ولا اقتدوا بشيء منها ، بل طفقوا يلقنون النشء الاسلامي صفات اللّه تعالى مسرودة